المسعودي

85

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت ، فقال القوم : لتكذِّبنَّ قوله ، ثم قال : احْسوا كأسكم ، فحَسَوها ، فلما انتهت النوبة اليه أغمي عليه ، فسكت طويلًا ، ثم أفاق وهو يقول : لبَّيْكُمَا لبَّيْكُمَا هَا أنَا ذَا لدَيْكُمَا أنا من حفت به النعمة ، والحمد والشكر ( 1 ) . إن تَغْفِرِ اللهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وأيُّ عَبْدٍ لكَ لا ألَمّا أو قال : أنا من حفت به النعمة والحمد ولم يجهد في الشكر ، ثم أنشأ يقول : إنَّ يَوْمَ الحِسَابِ يَوْمٌ عَظِيم ، شَابَ فِيه الصّغِير يَوْماً طَويلَا ليْتَنِي كُنْتُ قبْلَ مَا قدْ بَدَا لي في رُؤسِ الجِبَالِ أرْعَى الوُعُولَا كُلُّ عَيْشٍ وإنْ تَطَاوَل حِيناً فَقُصَارَى أيامِه أنْ يَزُولَا ثمَّ شَهَقَ شهقة ، فكانت فيها نفسه . قال المسعودي : وقد ذكر جماعة من أهل المعرفة بأيام الناس ، وأخبار من سلف ، كابن دأب ، والهيثم بن عدي ، وأبي مِخْنَفٍ لوط بن يحيى ، ومحمد بن السائب الكلبي ، أن السبب في كتابة قريش ، واستفتاحها في أول كتبها « باسمك اللهم » هو ان أمية بن أبي الصَّلْتِ الثقفي خرج إلى الشام في نفر من ثقيف وقريش في عِيرٍ لهم ، فلما قفلوا راجعين نزلوا منزلا ، واجتمعوا لِعَشَائهم ، إذ

--> ( 1 ) في بعض النسخ « ولم يحمد الشكر » .